ابن الأثير

211

الكامل في التاريخ

ابن كوكر بعد أن قتل إخوته وأهله . وأمّا ابن دانيال ، صاحب جبل الجودي ، فإنّه جاء ليلا إلى قطب الدين أيبك ، فاستجار به ، فأجاره ، وشفع فيه إلى شهاب الدين ، فشفّعه فيه ، وأخذ منه قلعة الجودي ، فلمّا فرغ منهم سار نحو لهاوور ليأمن أهلها ويسكن روعهم ، وأمر الناس بالرجوع إلى بلادهم والتجهّز لحرب بلاد الخطا ، وأقام شهاب الدين بلهاوور إلى سادس عشر رجب ، وعاد نحو غزنة ، وأرسل إلى بهاء الدين سام ، صاحب باميان ، ليتجهّز للمسير إلى سمرقند ، ويعمل جسرا ليعبر هو وعساكره عليه . ذكر الظفر بالتيراهيّة كان من جملة الخارجين المفسدين أيضا على شهاب الدين التيراهيّة ، فإنّهم خرجوا إلى حدود سوران ومكرهان للغارة على المسلمين ، فأوقع بهم نائب تاج الدين الدز ، مملوك شهاب الدين بتلك الناحية ، ويعرف بالحلحي ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وحمل رؤوس المعروفين فعلّقت ببلاد الإسلام . وكانت فتنة هؤلاء التيراهيّة على بلاد الإسلام عظيمة قديما وحديثا ، وكانوا إذا وقع بأيديهم أسير من المسلمين عذّبوه بأنواع العذاب . وكان أهل فرشابور معهم في ضرّ شديد لأنّهم يحيطون بتلك الولاية من جوانبها ، لا سيّما آخر أيّام بيت سبكتكين ، فإنّ الملوك ضعفوا وقوي هؤلاء عليهم ، وكانوا يغيرون على أطراف البلاد ، وكانوا كفّارا لا دين لهم يرجعون إليه ، ولا مذهب يعتمدون عليه ، إلّا أنّهم كانوا إذا ولد لأحدهم بنت وقف على باب داره ونادى : من يتزوّج هذه ؟ من يقبلها ؟ فإن أجابه